محمد بن زكريا الرازي

284

منافع الأغذية ودفع مضارها

أسود لزجا بعقب الجلاب وماء العسل ونحوه ، ويبطل ويندفع بإسهال السوداء ، ووضع المحاجم على الطحال ، واجتناب الأغذية التي تولد السوداء من بعد . وينبغي أن يجتنب الخل في هذه الحال خاصة ، ثم جميع الحموضات التي تجمع حموضتها قبضا . وإن اتفق ذلك ، لوحقت بدسومة وحلاوة كثيرة . فليتفقد هذه الأبواب ولا يغفل عنها . فإنها أبواب نافعة في دفع مضار التخمة . ولا شيء أدفع للأمراض من اندفاع التخم ، ولا أجلب لها من تواترها . القول في علامات الاستمراء والشهوة الصادقة والتلطف لدفع مضرة الأكل على غير نقاء لمساعدة صديق أو أمر رئيس ومن علامات الاستمراء الننام الصحيح أن يخف ما بين لدن العس « 1 » إلى الثنة « 2 » ، ويثقل ما تحت الثنة قليلا في أكثر الأمر . ولا سيّما إن كان الغذاء كثير الكمية ، وينتقل البول من المائية إلى الصفرة والأترنجية . ويتقدم ذلك جشاء لا طعم له ، أو طيب الطعم غير زهك ولا حامض ولا كثير المقدار . وتطأطأ المعدة إذا استلقى الإنسان حتى ينقع البطن ، ثم لا تسكن بل تزيد أوّلا فأولا حتى تؤذى . ولا يمكن أن تنسى وتذهل عنها النفس ، بل تجدها ، فإن أغفلت في حال عارض نفس قوي قد عاودت مع زوال ذلك العارض أقوى مما كانت . ويقبل النبض يصغر ، وتتذكى حاستا الشم خاصة ، ثم السمع والبصر ، وتخف حركات الجسد حتى أنه لا يميل البتة إلى الاضطجاع والنوم ، ويقل الريق « 3 » في الفم ،

--> ( 1 ) العس : في القاموس ( عسّ ) من باب ردّ : طاف بالليل و ( عسا ) أيضا و ( عسا ) الشيء من باب سما و ( عساء ) بالمد أي يبس وصلب . نقول : عسا الشيخ يعسو غسيّا : أي ولى وكبر مثل عسّا ، وهنا بمعنى المنطقة التي تقع في نهاية العمود الفقري والعقدة وتسميها العامة ( العص ) . ( 2 ) الثنة : في القاموس ( السنوي والثنيا من الاستثناء ) ، والمثناة : هي التي تسمى بالفارسية دو بيتي وهي الفناء . وفي الحديث « من أشراط الساعة ان توضع الأخيار وترفع الأشرار وأن تقرأ المثناة على رؤوس الناس فلا تغيّر » . وثنى الشيء : عطفه . وبابه رمى . وثناه أيضا : كفه وثناه صرفه عن حاجته . وثناه : صار له ثانيا . و ( ثناه ثنية ) : جعله اثنين . والثنية : واحدة ( الثنايا ) من السنّ . وهي أيضا طريق العقبة . و ( الثنى ) : الذي يلقي ثنية ويكون ذلك في انطلق والماضي في السنة الثالثة وفي الخف في السنة السادسة . وانثنى : انعطف . وأثنى عليه خيرا والاسم ( الثناء ) : ألقى ثنيّه . وتثنّى في مشيه : أي انعطف الخصر أثناء المشي . وهنا بمعنى المنطقة التي تقع في أعلى منتصف البطن من الخصر وتسميها العامة ( الصرّة أو الذكرة ) . ( 3 ) الريق : الرضاب وجمعه أرياق نقول : فلان قلّ ريقه : اي جفّ حلقه ، ويبس اللعاب في فمه . وهذا غالبا ما يحدث عند العطش الشديد والخوف والجوع الشديدين أيضا .